السيد محمد حسين الطهراني
105
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
كنّا نعيش معه في منزل واحد فقد خاصمني مدّة لم يكلمني فيها . وبعد بيگم توفّيت بنت السيّد الثانية واسمها فاطمة . فكان يقول عنها : كانت وفاتها ليلًا ، فوضعناها في زاوية الغرفة لندفنها في اليوم التالي ؛ وكنت قد نظرت إليها مدّة على أنّها طفلة رحلت عن الدنيا ، فلم تكن لها تلك الأهمّيّة الكبيرة . مشاهدة الحدّاد عظمة روحيّة أطفال الشيعة بعد الموت ثمّ رأيت تلك الليلة أنّ روحها تكبر في زاوية الغرفة حتّى ملأت البيت ، ثمّ كبرت فملأت كربلاء كلّها ، ثمّ شملت الدنيا بأسرها . ولقد كانت تلك الطفلة تظهر حقيقتها أن : كم أنا كبيرة مع أنّي ما زلت طفلة ! وكان يقول : هذه هي عظمتها الحقيقيّة . لذا فإنّ علينا أن ننظر إلى أطفالنا بعين الاحترام ونلحظهم على أنّهم كبار ، لأنّهم كبار فعلًا لكنّنا نتصوّرهم صغاراً . ولقد كان إبراهيم ابن رسول الله ذو السنتين كبيراً وعظيماً بحيث إنّه لو بقي لكان بمثابة نفس النبيّ . لكأنّ النبيّ كان نفس ولده إبراهيم وقد كبر ؛ ولكأنّ إبراهيم هو النبيّ نفسه ، كلّ ما في الأمر أنّه في زمن طفولته وصباه ؛ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ . [ 1 ] وكان يقول : لذا فإنّ من الأجدر على الإنسان احتراماً للطفل المولود حديثاً أن يجتنب الجماع أربعين يوماً ، وأن يؤخذ الطفل الصغير الذي لم يتعدّ عدّة أشهر وهو في قماطه إلى مجالس العلم ومحافل الذِّكر ، وإلى الحسينيّة وأماكن إقامة العزاء التي يذكر فيها اسم سيّد الشهداء ؛ لأنّ نفس الطفل أشبه بالمغناطيس تجذب العلوم والأوراد والأذكار وقدسيّة روح الإمام الحسين عليه السلام . ومع أنّ الطفل لا يستطيع الكلام لكنّه يتمتّع بالإدراك ، ولو وُضعت روحه في محلّ أو محالّ المعصية ، لتلوّثت بذلك
--> [ 1 ] - صدر الآية 34 ، من السورة 3 : آل عمران .